يدخل الأوكرانيون شتاء الحرب الخامس تحت ضغط يتجاوز الجبهة العسكرية، فروسيا تزيد إنتاج الصواريخ، وأوكرانيا تفقد جزءا من قدرتها على اعتراضها، وموانئ الحبوب تتعطل في لحظة تصدير حساسة، بينما تضغط فضائح الفساد والخلافات السياسية على قيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الداخل.
في بلومبيرغ، كتب مارك تشامبيون أن الغرب يستخف بما ينتظر أوكرانيا هذا الشتاء، فمنذ 2022، حاولت روسيا كسر صمود الأوكرانيين باستهداف الكهرباء والتدفئة والمصانع، لكن كييف تكيّفت عبر التحصينات والمولدات والبطاريات والمدارس تحت الأرض، أما هذا العام فالمعادلة تبدو أصعب لأن موسكو تنتج صواريخ أكثر في اللحظة التي تتراجع فيها إمدادات "باتريوت" اللازمة لإسقاط الصواريخ الباليستية.
بحسب تشامبيون، تنتج روسيا أكثر من 220 صاروخا شهريا، بينها 65 صاروخا باليستيا، ولديها مخزون من 130 صاروخا باليستيا، ومع جفاف الإمدادات الغربية من صواريخ "باتريوت"، قد يصبح صاروخ باليستي واحد كافيا للوصول إلى الهدف، بدل أن تضطر موسكو إلى إطلاق عدة صواريخ لضمان الإصابة.
ومن هنا يحذر الكاتب من أن مدنا أوكرانية قد تواجه شتاء بلا تدفئة ولا ضوء، وما قد يرافق ذلك من موجات لجوء جديدة نحو أوروبا.
ولا تنحصر الضربة في شبكة الطاقة، فموانئ البحر الأسود التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات الحبوب الأوكرانية، أغلقت منذ نهاية يوليو/تموز مع غياب الدفاعات الكافية لحمايتها، ومع تضرر صادرات الحبوب الروسية أيضا بضربات أوكرانية على موانئها، بدأت أسعار القمح ترتفع، بما قد يضغط على مستوردين في مصر وأجزاء من أفريقيا إذا اتسعت أزمة الغذاء.
وفي قراءة تشامبيون، لا يكفي انتظار مزيد من صواريخ "باتريوت"، رغم أن العثور عليها قبل الشتاء أصبح ضرورة ملحّة، والخيار الآخر هو أن يساعد الحلفاء كييف على ضرب مصادر الهجمات نفسها، من منصات الإطلاق إلى مصانع الصواريخ داخل روسيا، حتى لا يبقى بوتين مقتنعا بأنه يستطيع التصعيد من دون كلفة كافية.
التعليقات (0)