أعادت الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس التأكيد على تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، واصفة العلاقة بين الطرفين بأنها 'صداقة عميقة' لا تتزعزع. وشددت برلين في رسالة رسمية حديثة على أن أمن إسرائيل يظل ركيزة أساسية في المسؤولية التاريخية الألمانية التي لن تتغير بمرور الزمن.
ورغم هذا الخطاب الرسمي المتشدد في دعمه، كشفت دراسة حديثة أجراها معهد 'غيغا' للدراسات العالمية والإقليمية في هامبورغ عن اتساع الفجوة بين توجهات السلطة ومزاج الشارع الألماني. حيث أظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من المواطنين باتت تميل نحو تبني سياسة أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب الاستطلاع، فإن نحو 68% من الألمان يطالبون حكومتهم بممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وتعكس هذه الأرقام تحولاً جوهرياً في الوعي الشعبي الألماني الذي بدأ يطالب بتطبيق معايير القانون الدولي دون استثناءات.
وفي سياق التصريحات المتطرفة، وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول دعوات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لقتل عشرات الفلسطينيين ليلياً بأنها 'بغيضة وغير مقبولة'. ومع ذلك، لا تزال برلين تتردد في اتخاذ خطوات عملية مثل فرض عقوبات على الوزراء المتطرفين، مكتفية بالتنديد اللفظي حتى الآن.
من جانبه، دخل 'مؤتمر الأساقفة الألمان' على خط الأزمة، محذراً من أن صمت الحكومة الإسرائيلية تجاه قوى اليمين المتطرف يدفعها نحو عزلة دولية متزايدة. وأشار رئيس أساقفة بادربورن إلى وجود مستويات مرعبة من 'احتقار الإنسان' وعنف المستوطنين الذي لا يجد رادعاً كافياً من السلطات الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الميداني، حذرت مصادر دبلوماسية ألمانية من خطورة مشروع الاستيطان المعروف باسم E1، والذي يهدف لربط القدس الشرقية بمستوطنة معاليه أدوميم. وأكدت المصادر أن هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى شطر الضفة الغربية إلى نصفين، مما يقضي تماماً على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة وجديرة بالحياة.
التعليقات (0)