سجلت الأسواق المالية في طهران تراجعاً غير مسبوق للعملة الوطنية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة حاجز مليوني ريال، ما يعادل 200 ألف تومان. ويعكس هذا الانهيار التاريخي حجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد، خاصة بعد أن شهدت الأسابيع الأخيرة تذبذبات حادة في قيمة الريال الذي فقد جزءاً كبيراً من قوته الشرائية أمام العملات الأجنبية.
تزامن هذا التدهور الاقتصادي مع تصريحات حادة من واشنطن، حيث وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حزمة العقوبات الأخيرة بأنها أضخم حرب مالية تُشن ضد خصم على الإطلاق. وتهدف هذه الإجراءات إلى تضييق الخناق على الموارد المالية لطهران، مما دفع العملة الإيرانية إلى مسار تنازلي سريع سبق حتى الإعلان الرسمي عن تفاصيل العقوبات الجديدة.
من جانبه، حاول محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، طمأنة الشارع بوصف الارتفاع في سعر الصرف بأنه حالة مؤقتة ناتجة عن ضغوط خارجية. وأكد همتي أن البنك بدأ منذ أشهر بتخزين احتياطيات من العملة الصعبة لتأمين احتياجات البلاد من الأدوية والسلع الأساسية، مشدداً على أن الدولة قادرة على منع الانهيار الكامل الذي تسعى إليه الولايات المتحدة.
وأشار همتي إلى أن التهديدات الأمريكية الجديدة لن تنجح في فرض قيود تؤدي إلى سقوط النظام، رغم اعترافه بصعوبة الظروف الراهنة. وكشف المسؤول الإيراني عن توجيه رسالة للمرشد الأعلى تتضمن خطط الطوارئ لتأمين سبل عيش المواطنين، مؤكداً أن الشعب يدرك حجم المؤامرة الاقتصادية التي تستهدف استقرار البلاد.
وتواجه إيران تحدياً مصيرياً مع وصول صادراتها النفطية إلى مستوى الصفر نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية منذ منتصف يوليو 2026. وأوضح مسؤولون أن طهران لا تستطيع الوصول إلى احتياطياتها المالية المجمدة في الخارج، مما فاقم من أزمة السيولة النقدية وأدى إلى عجز كبير في الإيرادات الحكومية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الضغوط المتصاعدة لن تجبر طهران على تغيير سياساتها الاستراتيجية أو الرضوخ للإملاءات الأمريكية. واعتبر عراقجي أن واشنطن تستخدم سلاح المال بعد فشل الخيارات الأخرى، مشدداً على أن الصمود هو الخيار الوحيد لمواجهة ما وصفه بالغطرسة الدولية.
التعليقات (0)