أستاذ متفرغ، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، مصر.
الكبد في بطن الإنسان قلعة صامدة لا تهدأ فهو يدير أكثر من 500 عملية حيوية في الدقيقة الواحدة، هذا المصنع يكوّن مواد ومركبات أساسية للحياة، وهو أيضا مركز لتنقية السموم والأدوية والهرمونات، ومستودع الطاقة والمناعة الذي يغزل العافية في أجسادنا بلا ضجيج.
غير أن هذا الحارس الصامت قد يواجه عبر رحلة الحياة معارك قاسية، تتراكم على أسواره التحديات جراء الالتهابات المزمنة والندوب المتكررة والتليف الذي يمهد الطريق لحدوث سرطان الكبد الذي يمثل نحو 90% من إجمالي أورام الكبد الأولية، ويجعله ثالث أسباب الوفيات السرطانية حول العالم.
لقد كان الحديث عن سرطان الكبد حتى عقود قريبة مضت يحمل بين طياته الكثير من التوجس، خاصة عند اكتشافه في مراحل متأخرة.
لكن المشهد اليوم يمر بمنعطف تاريخي يفيض ببشائر النور، إذ يعيش الطب الحديث ثورة بيولوجية وتقنية حقيقية غيرت قواعد اللعبة بالكامل حتى للحالات المتقدمة، وتحولت الفلسفة العلاجية من مجرد محاولات للسيطرة المحدودة، إلى إستراتيجيات هجومية ذكية وشاملة تجمع بين الثورة المناعية (Immunotherapy)، والعلاجات المركبة (Combination Therapies)، والتدخلات الإشعاعية الدقيقة وتقنيات التفتيت الموجي الابتكارية لتفتح أبواب الأمل الشاسعة أمام المرضى وعائلاتهم، مدعومة بالنداء العالمي الحازم: إن الكشف المبكر للأورام هو الحد الفاصل بين النجاة والرحيل.
هذا التراكم المستمر للدهون، المقترن بداء السكري من النوع الثاني والسمنة، يحاكي في أثره التدميري (إذا أهمل) أثر الفيروسات، محولا الخلايا النشطة إلى نسيج ليفي متيبس يخرج عن السيطرة الجينية، مما يسبب تشمع (تليف) الكبد، وهو التربة الخصبة لنشوء الأورام
التعليقات (0)