انتقدت المخرجة التونسية كوثر بن هنية إعلان الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق جنائي في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، واعتبرت أن الخطوة جاءت متأخرة أكثر من عام، ولا تمثل بديلا عن تحقيق مستقل يضمن العدالة لهذه الطفلة وغيرها من ضحايا الإبادة في قطاع غزة. وذكرت مجلة "هوليود ريبورتر" (The Hollywood Reporter) أن كوثر -مخرجة الدراما الوثائقية المرشحة للأوسكار "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab)- وصفت التحقيق العسكري الإسرائيلي بأنه "ستار دخاني" وشككت في جدية أن تحقق المؤسسة المتهمة في سلوك قواتها بنفسها، بينما تظل الأدلة المتعلقة بمقتل الطفلة الفلسطينية متاحة منذ يناير/كانون الثاني 2024.
وجاء موقف المخرجة بعدما أقرّ الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقل هند و5 من أفراد عائلتها في مدينة غزة، وكذلك على سيارة الإسعاف التي أرسلها الهلال الأحمر الفلسطيني لإنقاذها. وأسفر إطلاق النار عن مقتل هند وأقاربها الخمسة والمسعفين الاثنين، فيما أعلن جيش الاحتلال فتح تحقيق جنائي في تصرفات القوات المشاركة بالواقعة.
وتساءلت المخرجة التونسية، في منشور عبر حسابها على "إنستغرام" عن سبب انتظار أكثر من عام قبل إعلان التحقيق، وقالت إن الأدلة لم تكن غائبة خلال تلك الفترة، وأشارت إلى ما نشرته تحقيقات مستقلة وصور الأقمار الاصطناعية والتحليلات الباليستية المتعلقة بموقع الدبابات ومسار إطلاق النار.
وأضافت أن الدليل الأكثر إيلاما هو صوت هند نفسها، المسجل خلال اتصالها بالهلال الأحمر الفلسطيني، إذ وصفت وجود آليات إسرائيلية تحيط بها، وطلبت إنقاذها بعدما وجدت نفسها وحيدة بين جثامين أقاربها داخل السيارة. ورأت المخرجة أن انتظار المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتقرر التحقيق في أفعالها ينبغي ألا يكون شرطا لأخذ الأدلة المتاحة بجدية.
وقالت كوثر إن الإعلان لا يقدم حتى الآن مسارا مستقلا للمحاسبة، وإنما يبقي التحقيق داخل الجهة التي تطاول الاتهامات أفرادا تابعين لها.
ربطت المخرجة توقيت الإعلان بالاهتمام الدولي الذي حظيت به قضية هند، وقالت إن الحالات التي اختار الجيش الإسرائيلي الحديث عنها هي تحديدا القضايا التي جعلها ضغط الرأي العام العالمي من الصعب تجاهلها. وتساءلت عن مصير الضحايا الآخرين الذين لم تصل أسماؤهم أو قصصهم إلى وسائل الإعلام والجمهور الدولي، معتبرة أن كثيرا من حالات القتل لم تتمكن من اختراق "جدار اللامبالاة الدولية" ولم تتحول إلى قضايا معروفة تستدعي ردا إسرائيلياً.
التعليقات (0)