تتجه الأنظار اليوم إلى واشنطن مع استعداد وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على الكيانات والدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع إيران. ويهدف هذا الإجراء، الذي وصفته مصادر مطلعة بأنه 'إنذار نهائي'، إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية للوصول إلى شلل تام في صادرات الطاقة الإيرانية عبر مضيق هرمز والخليج العربي.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة أدت إلى تعطل جزئي في حركة الملاحة البحرية. ومن المتوقع أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن تفاصيل هذه الإجراءات في مؤتمر صحفي مرتقب، مما يضع الشركاء التجاريين لطهران أمام خيارات صعبة لتجنب العزل عن النظام المالي العالمي.
وتعتبر الصين المتضرر الأكبر والمستهدف الرئيسي من هذه الضغوط، كونها حافظت لسنوات على مكانتها كأكبر مستورد للنفط الإيراني. ورغم التهديدات المستمرة، استمرت المصافي الصينية في استقبال الخام الإيراني بمتوسط تدفقات بلغت 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام المنصرم، مستفيدة من التسهيلات السعرية الكبيرة.
إلا أن البيانات الأخيرة الصادرة عن شركات تتبع السفن تشير إلى تراجع ملحوظ في حجم الشحنات الواصلة إلى الموانئ الصينية. فقد انخفضت الواردات في شهر أغسطس الحالي إلى نحو 534 ألف برميل يومياً، وهو ما يعكس حالة من الحذر لدى المشترين الصينيين في ظل الرقابة الأمريكية المشددة.
وتعتمد بكين في تجارتها النفطية مع طهران على شبكة معقدة من الوسطاء والمصافي المستقلة التي تُعرف بـ 'إبريق الشاي'. هذه المصافي تنجذب للنفط الإيراني بسبب الخصومات التي تمنحها طهران مقارنة بالأسعار العالمية، مما يوفر لها هوامش ربح مرتفعة رغم المخاطر القانونية.
وللتغطية على منشأ الشحنات، تلجأ السفن غالباً إلى إغلاق أجهزة التتبع وتغيير بيانات المنشأ لتظهر كنفط ماليزي أو إندونيسي. وتتم تسوية هذه المعاملات المالية بعيداً عن الدولار الأمريكي، حيث يُستخدم اليوان الصيني في دوائر تجارية مغلقة يصعب على السلطات الأمريكية اختراقها بالكامل.
التعليقات (0)