تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة انتخابية شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في ظل إعادة تشكيل غير مسبوقة لخريطة التحالفات السياسية. فحركة «فتح» التي احتكرت مركز الثقل في النظام السياسي الفلسطيني طوال السنوات الماضية، تجد نفسها أمام تشكل جبهة انتخابية واسعة تضم حركة «حماس»، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي الديمقراطي في «فتح» بقيادة محمد دحلان، إلى جانب شخصيات وقوى أخرى بينها ناصر القدوة، فيما لا تزال اتصالات تجري مع قوى.
وإذا ما نجح هذا التحالف في التحول من تفاهم سياسي إلى قائمة انتخابية متماسكة، فإن المعركة لن تكون مجرد منافسة على مقاعد المجلس التشريعي، بل ستتحول عملياً إلى استفتاء على شكل النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل قيادة السلطة ودور محمود عباس وفريقه في المرحلة المقبلة
تكمن أهمية التحالف الجديد في أنه يجمع أطرافاً كانت، حتى وقت قريب، على طرفي نقيض. فحماس تسعى إلى دخول الانتخابات ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، فيما يبحث تيار دحلان عن العودة إلى مركز القرار الفلسطيني من بوابة الانتخابات، بينما يمثل حضور ناصر القدوة وشخصيات مستقلة ويسارية محاولة لإعطاء التحالف غطاءً وطنياً يتجاوز الاستقطاب التقليدي بين فتح وحماس.
ومن منظور أبو مازن، تكمن الخطورة الأساسية في أن المنافسة قد لا تأتي من قائمة حزبية واحدة يمكن مواجهتها سياسياً، وإنما من مظلة انتخابية تستطيع جمع أصوات متفرقة تحت عنوان التغيير وإنهاء التفرد بالقرار
. وهذا يفسر التحرك السريع الذي أطلقته فتح باتجاه القاهرة، حيث توجه وفد يضم حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح لإجراء اتصالات مع مصر وقوى وفصائل فلسطينية بشأن الانتخابات.
أخطر ما في التحالف هو ما يرى فيه أبو مازن بأنه محاولة لمحاصرته وكسر تفرده بالقرار لذا خاصة أن حساباته قبل الدخول في الانتخاباتكانت تقوم على انها توقيت هام للغاية ويخدم فتح في ظل احرب المدمرة على قطاع غزة وقوى المقاومة الفلسطينية خاصة حماس التي خرجت من الحرب بخسائر بشرية هائلة على صعيد القيادات والكوادر وخسارة معظم قادة الصف الاول في غزة.
التعليقات (0)