بعد عقد على استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تفتح تجربة آيسلندا سؤالا مختلفا أمام لندن: ماذا لو تغيرت الظروف التي جعلت قرار الانفصال يبدو نهائيا؟ وهل يمكن أن تقدم الدولة الصغيرة في شمال الأطلسي نموذجا لبريطانيا إذا قررت مستقبلا إعادة النظر في علاقتها بأوروبا؟
هذا هو السؤال الذي يناقشه تحليل نشرته صحيفة "آي بيبر" البريطانية، للكاتب ليو سيندروفيتش، مراسل الصحيفة في بروكسل. ففي حين اختارت بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي، تتجه آيسلندا في الاتجاه المعاكس، وسيصوت مواطنوها على استئناف مفاوضات الانضمام، بعد أكثر من عقد على تعثر المحاولات السابقة.
ولا يعني التصويت قرارا مباشرا بالانضمام، إذ ستتاح للحكومة أولا فرصة التفاوض على شروط العضوية مع بروكسل، قبل طرح الاتفاق النهائي على الناخبين في استفتاء لاحق.
والمرونة في العملية هي الدرس الأول للمملكة المتحدة، إذ يؤكد الكاتب أن إعادة النظر في العلاقة مع الاتحاد لا تستلزم القفز فورا إلى خيار العضوية الكاملة، بل يمكن أن تبدأ لندن بدراسة الخيارات والتفاوض بشأنها.
كما تكشف تجربة آيسلندا أن أوروبا قد تتجه نحو علاقة أكثر مرونة بين دولها، إذ لا تشارك جميع الدول بالطريقة ذاتها في ترتيبات الاتحاد، فبعضها يستخدم اليورو، بينما لا تستخدمه دول أخرى. وقد يتيح ذلك لبريطانيا صياغة علاقة جديدة بدلا من مجرد العودة إلى نموذج ما قبل بريكست.
الدرس الثاني يتعلق بالتوقيت، وفق المراسل، فقد تقدمت آيسلندا بطلب العضوية عام 2009، عقب الأزمة المالية، ثم جمدت المفاوضات عام 2013 وسحبت طلبها لاحقا.
التعليقات (0)