حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، من تحول جديد في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، يقوم على توظيف مجموعات منظمة من المستوطنين لفرض حصار ميداني على القرى والتجمعات الفلسطينية، وعزلها عن محيطها والاستيلاء التدريجي على الأراضي الواقعة بينها، بالتوازي مع إجراءات رسمية تشمل المصادرة والهدم وشق الطرق والتوسع الاستيطاني.
وقال شعبان، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" إن ما يجري "لم يعد مجرد اعتداءات فردية ينفذها مستوطنون، وإنما بات جزءًا من سياسة متكاملة يجري فيها توزيع الأدوار بين مؤسسات الاحتلال والمستوطنين، بهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وعزل القرى والتجمعات عن بعضها البعض".
وأضاف أن هذه السياسة تقوم على إقامة بؤر استيطانية، ولا سيما البؤر الرعوية، عند أطراف القرى وعلى الطرق الواصلة بينها، ثم توسيع دائرة سيطرتها تدريجيًا من خلال منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم ومصادر المياه، وإغلاق الطرق والاعتداء المتكرر على المنازل الواقعة في أطراف التجمعات.
وقال شعبان: "الهدف هو تحويل القرية الفلسطينية إلى جزيرة محاصرة؛ تُغلق مساحات الأرض المحيطة بها أمام أصحابها، ثم توضع بؤرة استيطانية أو مجموعة من المستوطنين في المنطقة، وبعد ذلك تبدأ عملية تثبيت الوجود الاستيطاني وشق الطرق وتوفير الحماية والبنية التحتية له".
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، فيما طالت الاعتداءات 26 تجمعًا بدويًا وأدت، وفق الهيئة، إلى ترحيل ثمانية تجمعات بصورة جزئية و18 تجمعًا بصورة كلية منذ مطلع العام. كما أقام المستوطنون خلال الفترة ذاتها 42 بؤرة استيطانية جديدة، غالبيتها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة "ب".
وفي تموز/يوليو وحده، قالت الهيئة إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 2,256 اعتداءً في الضفة الغربية، منها 798 اعتداءً نفذها مستوطنون، معتبرة أن هذا النمط يعكس تكاملًا بين السيطرة العسكرية وتوسع المستوطنين في المناطق المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.
التعليقات (0)