تتحول القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية تدريجيًا إلى كانتونات محاصرة بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنات الممنهجة، في مشهد ميداني يتجاوز الانتهاكات الفردية العابرة ليفرض واقعًا استيطانيًا جديدًا عنوانه التهجير القسري.
فمن قصرة جنوب نابلس إلى المغير وترمسعيا وأبو فلاح، تتسع خارطة الحصار والتضييق على المنازل والأراضي والممتلكات، وسط توافر غطاء وحماية كاملين من جيش الاحتلال، ما ينذر بتحويل الضفة الغربية إلى ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة نتيجة استمرار هذه السياسات العدوانية وغياب أي رادع حقيقي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضغط على القرى بات أداة لفرض وقائع استيطانية جديدة؛ ففي قصرة وحدها يعيش أكثر من 15 منزلًا تحت الحصار والقيود، بالتزامن مع انتشار المستوطنين بين بيوت المواطنين وتصاعد التهديدات بالسيطرة على مزيد من المنازل في جنوب نابلس ومناطق أخرى من الضفة. إقرأ أيضاً إرهاب المستوطنين يهدد أساسيات بقاء الفلسطينيين
في حين تؤكد تقارير ميدانية أن أكثر من عشرة منازل في مناطق جنوب نابلس تعيش أوضاعًا بالغة الصعوبة نتيجة هذه الضغوط، لاسيما في قريوت وقصره وعقربا وجوريش، وهي سياسة تتكرر في رام الله ومناطق جنوب الخليل التي تواجه حصاراً وقيوداً متزايدة.
وفي قراءة تحليلية، يرى مختصون في شؤون الاستيطان أن ما يجري يعكس انتقال اعتداءات المستوطنين إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وخطورة تستهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل عن أراضيهم، محذرين من أن استمرار التسليح والحماية وغياب الردع قد يحول الضفة إلى ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة.
وقال المستشار في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، محمد إلياس، إنّ اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تتخذ طابعًا تصاعديًا في ظل مناخ سياسي وأمني يتيح لهم التحرك بحرية ودون محاسبة.
التعليقات (0)