كشفت السلطات الرسمية في كوريا الجنوبية، اليوم الاثنين، عن قرار الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء تدريبات الإنزال البرمائية المشتركة التي كان من المفترض انطلاقها الشهر القادم. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذا الإلغاء يأتي في سياق النقص الحاد في أعداد القوات الأمريكية المتاحة للمشاركة، نظراً لانخراط واشنطن المباشر في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، مما أدى إلى إعادة توزيع الموارد البشرية واللوجستية بعيداً عن شبه الجزيرة الكورية.
وأكد متحدث باسم سلاح مشاة البحرية الكوري الجنوبي أن الجانب الأمريكي كان قد أرسل إخطاراً رسمياً إلى سول منذ شهر يونيو الماضي، يشير فيه إلى تعذر توفير العدد الكافي من الجنود لإجراء مناورات 'سانجيونج' على مستوى الفرقة. وأشار المتحدث إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة بين البلدين لبحث إمكانية استئناف هذه المناورات في وقت لاحق، دون تحديد سقف زمني واضح أو إجراءات بديلة لتعويض الفجوة التدريبية التي خلفها هذا القرار المفاجئ.
ويرتبط هذا التطور بقرارات سابقة اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أمر بتقليص نطاق التدريبات العسكرية السنوية المشتركة مع الحليف الكوري الجنوبي. وقد برر البيت الأبيض هذه الخطوة بارتفاع التكاليف المالية الباهظة التي تتكبدها الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى ما وصفه بـ 'الموقف السلبي' لسول تجاه المشاركة الفعلية في المجهود الحربي الأمريكي ضد طهران، وهو ما يعكس توتراً صامتاً في ملف توزيع الأعباء العسكرية.
وتشير هذه التحولات العسكرية إلى ضغوط متزايدة تواجهها القيادة المركزية الأمريكية في موازنة وجودها العسكري بين منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط المشتعل. ويرى مراقبون أن سحب القوات أو تقليص حضورها في آسيا لصالح جبهات أخرى قد يضعف استراتيجية الردع الأمريكية تجاه القوى الإقليمية المنافسة، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي تفرضها بيونغيانغ في المنطقة.
وفي سياق متصل، لم تفوت كوريا الشمالية فرصة استغلال هذه التطورات، حيث صعدت من وتيرة تحركاتها العسكرية الميدانية عبر إطلاق عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى خلال الأيام القليلة الماضية. وتزامن هذا التصعيد الصاروخي مع صدور بيانات رسمية من بيونغيانغ تندد فيها بأي شكل من أشكال التعاون العسكري بين واشنطن وسول، معتبرة أن هذه التدريبات تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرار المنطقة.
التعليقات (0)