بعد أن كتبنا أمس عن الطائرات الورقية بوصفها واحدة من آخر مساحات الفرح التي يحاول أطفال غزة انتزاعها من بين الركام، يأتي نتنياهو ليحوّلها إلى «تهديد أمني مزعوم » يستدعي اجتماعاً عسكرياً وأمنياً على أعلى مستوى.
فبحسب ما صدر عن مكتب نتنياهو، عُقد مساء الأحد اجتماع لتقييم الوضع، بمشاركة رئيس الأركان ورئيس مجلس الأمن القومي وكبار قادة الجيش، تحت عنوان «تهديد» الطائرات الورقية القادمة من غزة. والأخطر من ذلك التلويح بتكثيف الاغتيالات و«إخلاء» السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية، في مؤشر يثير مخاوف جدية من أن تكون الغاية الحقيقية هي إخلاء السكان وتدمير ما تبقى من منازلهم، ووضعهم مجدداً على سكة التهجير التي لم تتخلَّ دولة الاحتلال عن مخططاتها بشأنها.
هنا لا يعود الأمر مجرد سقوط سياسي أو عسكري، بل يفرض علينا أن نتوقف عند ما وراء هذه اللغة.
ماذا يعني تحويل طائرة ورقية في يد طفل إلى «هدف أمني»؟ وماذا يعني التلويح بإخلاء مناطق سكنية كاملة بحجة إطلاقها؟
لقد خبر الفلسطينيون، وبالأخص أطفال غزة، كيف تبدأ الجرائم الكبرى بذريعة صغيرة، وكيف تتحول عبارة «تهديد أمني» إلى غطاء لقصف حي، أو اغتيال، أو تهجير عائلة، أو تدمير منطقة بأكملها.
ولذلك تستوجب هذه اللغة الإسرائيلية أعلى درجات الحذر. فبعد حرب إبادة أودت بحياة عشرات الآلاف من أطفال ونساء وشيوخ غزة، لا يجوز التعامل مع التهديدات الإسرائيلية باعتبارها مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي. فالكلمات التي تسبق الجريمة قد تكون أحياناً أخطر من الجريمة نفسها، لأنها تهيئ لها سياسياً وتمنحها غطاءً مسبقاً.
التعليقات (0)