f 𝕏 W
الفاقد الكهربائي.. أكبر استنزاف للموارد

جريدة القدس

سياسة منذ 52 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الفاقد الكهربائي.. أكبر استنزاف للموارد

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يُعد الفاقد الكهربائي، سواء كان فنيًا أو غير فني، استنزافًا كبيرًا لموارد شركات توزيع الكهرباء، حيث يمثل طاقة تُشترى ولا تصل للمستهلكين، مما يؤثر سلبًا على الجوانب المالية والتشغيلية وأمن الطاقة. خفض هذا الفاقد ليس مجرد هدف تشغيلي بل استراتيجية أساسية لتعزيز كفاءة الشبكات، وتحرير القدرات الكهربائية، وضمان استدامة القطاع. تتطلب معالجة المشكلة برنامجًا مؤسسيًا مستدامًا يعتمد على البيانات والتحليل، بالإضافة إلى مسؤولية مشتركة بين الشركات والمشتركين لضمان الاستخدام الأمثل للطاقة.
أبرز النقاط

الإثنين 24 أغسطس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما يُذكر الفاقد الكهربائي، يتبادر إلى الذهن رقم أو نسبة مئوية تُدرج في التقارير الفنية، بينما هو في الواقع أحد أهم المؤشرات التي تعكس كفاءة شركات توزيع الكهرباء وقدرتها على تحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية. فالطاقة التي تُشترى ولا تصل إلى المشترك بصورة يمكن قياسها وفوترتها تمثل موردًا ضائعًا، وكلفة تتحملها الشركة دون أي عائد.ولا يقتصر أثر الفاقد على الجانب المالي، بل يمتد ليؤثر في أداء الشبكات، والقدرة الكهربائية، وجودة الخدمة، وحتى في قدرة الشركة على الاستثمار والتوسع. لذلك فإن خفض الفاقد لم يعد هدفًا تشغيليًا فحسب، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يعزز أمن الطاقة واستدامة قطاع الكهرباء.ويتكون الفاقد من شقين رئيسيين؛ فاقد فني ينتج عن طبيعة الشبكات الكهربائية ومكوناتها، ويزداد مع تقادم الأصول وارتفاع الأحمال وعدم توازنها، وفاقد غير فني يرتبط بالتعديات على الشبكة، والعبث بالعدادات، وأخطاء القياس والفوترة، والاستخدام غير القانوني للطاقة. ورغم اختلاف الأسباب، فإن النتيجة واحدة؛ طاقة تم شراؤها ولم تتحول إلى خدمة أو إيراد.ومن الناحية الفنية، فإن ارتفاع الفاقد يعني أن الشبكة تنقل طاقة أكبر من الطاقة التي يستفيد منها المشتركون فعليًا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأحمال على الخطوط والمحولات، وتسارع تقادم المعدات، وارتفاع تكاليف الصيانة، وتقليص العمر التشغيلي للأصول الكهربائية. كما يحد من القدرة الاستيعابية للشبكة ويؤثر في موثوقية الخدمة، خاصة في أوقات الذروة.وتزداد خطورة هذه المشكلة في البيئات التي تعاني من محدودية القدرة الكهربائية. فكل ميغاواط يُهدر بسبب الفاقد هو قدرة كان يمكن استثمارها لتغذية مشتركين جدد، أو دعم منشآت صناعية، أو تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. ومن هذا المنطلق، فإن خفض الفاقد يُعد أحد أسرع الحلول لتحرير قدرات كهربائية قائمة، دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في إنشاء محطات جديدة أو شراء طاقة إضافية.أما ماليًا، فإن الفاقد يمثل استنزافًا يوميًا لموارد شركات التوزيع. فالشركة تلتزم بسداد قيمة الطاقة المشتراة كاملة، سواء تم بيعها أم فقدت على الشبكة. وكل ارتفاع في نسبة الفاقد ينعكس مباشرة على السيولة، ويحد من القدرة على تنفيذ مشاريع التطوير، وإعادة تأهيل الشبكات، وتوسعة محطات التحويل، وتحسين جودة الخدمة. كما أن استمرار ارتفاع الفاقد يضعف قدرة الشركة على مواكبة النمو العمراني والاقتصادي، ويزيد الضغوط على مواردها المالية.ولذلك، فإن مكافحة الفاقد ينبغي أن يُدار كبرنامج مؤسسي مستدام يعتمد على البيانات والتحليل وقياس النتائج. ويشمل ذلك تطوير الشبكات، وإعادة توزيع الأحمال، وتحسين أنظمة القياس، والتوسع في العدادات الذكية، وإجراء موازنات الطاقة على مستوى المحطات والمغذيات، واستخدام مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر كل إجراء على نسبة الفاقد والإيرادات وكفاءة الشبكة.إن الشركات التي تنجح في خفض الفاقد تحقق وفرًا ماليًا، وتعزز قدرتها على الاستثمار، وترفع كفاءة أصولها، وتؤخر الحاجة إلى توسعات مكلفة، وتحسن جودة الخدمة واستقرارها. كما تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع الطلب ومحدودية القدرة الكهربائية.وفي المقابل، فإن مكافحة الفاقد ليست مسؤولية شركات الكهرباء وحدها، بل مسؤولية مشتركة تبدأ بالتزام المشترك بالاستخدام القانوني للطاقة، والمحافظة على العدادات ومكونات الشبكة، والإبلاغ عن أي اعتداءات أو ممارسات تضر بالمصلحة العامة. فسرقة الكهرباء أو العبث بالعدادات لا تلحق الضرر بالشركة فقط، وإنما تستنزف موارد كان من الممكن استثمارها في تطوير الشبكات وتحسين الخدمة لجميع المشتركين.إن كل كيلوواط يتم الحفاظ عليه ينعكس أثره على استقرار الشبكة، ويخفف الضغط عن المحولات والمغذيات، ويوفر قدرة كهربائية يمكن توجيهها للتنمية والإنتاج. ولهذا فإن النجاح في خفض الفاقد يُقاس بقدرة الشركة على تحويل الطاقة التي تشتريها إلى خدمة موثوقة، وإيرادات مستدامة، واستثمارات جديدة تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد.فالطاقة التي نحافظ عليها اليوم هي القدرة التي نحتاجها غدًا، والاستثمار في خفض الفاقد هو استثمار في كفاءة الشبكات، واستدامة شركات الكهرباء، وتعزيز الاقتصاد الوطني.

الفاقد الكهربائي.. أكبر استنزاف للموارد

د. سماح جبر - استشارية الطب النفسي

د. عماد علي السعدي: دكتوراة في الاقتصاد والتمويل الإسلامي

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)