f 𝕏 W
كم مرة يجب أن يحترق الأقصى حتى تتحول بيانات الغضب إلى مواقف تحميه؟

جريدة القدس

سياسة منذ 57 دق 1 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

كم مرة يجب أن يحترق الأقصى حتى تتحول بيانات الغضب إلى مواقف تحميه؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
مر 57 عامًا على حريق المسجد الأقصى الذي أشعله متطرف صهيوني، وما زال السؤال يطرح حول متى تتحول بيانات الغضب العربي والإسلامي إلى مواقف تحمي الأقصى. تتزايد الخطوات التهويدية داخل المسجد، بما في ذلك السماح بالصلوات الجماعية وإدخال كتب ومستلزمات الطقوس اليهودية، وسط دعوات لاقتحامات متزايدة. يرى الكاتب أن القوى السياسية الإسرائيلية اليمينية والمتطرفة ستستغل قضية الأقصى لتعزيز شعبيتها الانتخابية، محذرًا من تفكيك صامت للأقصى يغير واقعه الديني والتاريخي والقانوني.
أبرز النقاط

الإثنين 24 أغسطس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سبعة وخمسون عاماً على الحريق الذي التهم القسم الشرقي من المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، هذا الحريق الذي التهم خشب منبر صلاح الدين، بفعل قيام متطرف صهيوني استرالي يدعى مايكل دينس روهان بإشعال النار فيه عمداً، الحريق كان يعبر ليس عن احتراق خشب المنبر، بل عن احتراق هيبة الموقف العربي والإسلامي أمام القدس والأقصى. ومنذ ذلك التاريخ، والذي كانت فيه رئيسة وزراء إسرائيل أنذاك غولدا مائير، تبكي ولم تنم الليل خوفاً من أن تقدم الجيوش العربية والإسلامية على اجتياح "دولتها" وإنهاء وجودها، رداً على حرق الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي، ولكن مع بزوغ الفجر وعدم حدوث أي شيء، قالت الآن نستطيع ان نفعل أي شيء بدون ردود فعل، فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية. نعم هي ليست أكثر من ظاهرة صوتية، تجيد " الجعجعة" واللغو والكلام الفارغ، فواقع الحال الذي عليه الأقصى اليوم، يقول بأننا نشهد تقدما كبيرا للخطوات التهويدية فيه، والتي وصلت حد الصلوات والسجود والصلوات الجماعية في ساحاته، وإدخال كتب الصلاة، حيث ادخالها شكل خطوة اضافية على طريق التهويد، فالانتقال من أداء الطقس الى إدخال نص الطقس ومن ثم إدخال ادواته ومستلزماته قد حصل، وفي السابع والعشرين من الشهر الحالي، رؤساء منظمات تلمودية وحاخامات واعضاء كنيست ووزراء، يدعون الى اعتصام من أجل السماح بالاقتحامات للأقصى يوم السبت. منذ الحريق الذي التهم منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، سقطت هيبة الموقف العربي والإسلامي أمام القدس والأقصى، وبقيت تلك الأمة عبارة عن ظاهرة صوتية، لا تمتلك غير لغة العجز، بيانات شجب واستنكار ومطالبات ومناشدات للمجتمع الدولي بالتدخل للجم ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وكذلك قمم واجتماعات لا تساوي بياناتها الختامية، قيمة الحبر الذي تكتب به، وأثرها يختفي مع صدورها، وبما لا يتجاوز عتبات قاعات اجتماعاتها، فالتطبيق العملي يغيب عنها وعن مؤسساتها، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي تشكلت بعد الحريق الذي التهم القسم الشرقي من الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي. الحريق والنار التي التهمت المنبر كانت واضحة ومرئية، وهبت الناس بإمكانياتها المتواضعة إلى إطفائها، وجرى ترميم المنبر، أما النار التي تزحف إليه اليوم فهي أبطأ وأشد خطرا، لأنها تحاول تغيير هويته وواقعه حجرا حجرا، ويوما بعد يوم. سبعة وخمسون عاما مرت، والسؤال الذي تركه الحريق ما زال معلقا فوق القدس:كم مرة يجب أن يحترق الأقصى، فعليا أو سياسيا، حتى تتحول بيانات الغضب إلى مواقف تحميه؟ علينا أن نعي وندرك بأنه في الشهرين القادمين، هناك العديد من الأعياد اليهودية، منها رأس السنة العبرية، وعيد العرش "السكوت"، وما يعرف بيوم الغفران، وهذه الأعياد تسبق الانتخابات التشريعية العامة لدولة الاحتلال في السابع والعشرين من تشرين أول القادم، وستكون الإقتحامات للأقصى وقضية تهويده، وفرض وقائع تهويدية في داخله ، تخرجه من طابعه الإسلامي الخالص ، بالعبور به نحو الزمن اليهودي ، بفرض شراكة في قدسية المكان، إسلامية ويهودية، في المرحلة الأولى، عبر الشروع بإقامة كنيس يهودي في القسم الشرقي منه، أو انشاء مدرسة دينية، هدفها تعليم التوراة ودروس تلمودية وتوراتية، بدل مصلى باب الرحمة، واحدة من عناوين التهويد في المرحلة القادمة للعديد من جماعات الهيكل ومنظماتها. القوى والأحزاب السياسية الإسرائيلية، وخاصة قوى اليمين والتطرف ومنظمات الهيكل، ستوظف قضية اقتحامات الأقصى، ورفع علم الهيكل واعلام دولة الاحتلال ، وأداء الصلوات والطقوس التلمودية والتوراتية بشكل علني وجماعي، في قضية تركيم رصيدها الانتخابي، بالحصول على أكبر عدد من الأصوات، تعزز من حضورها ووجودها في الكنيست وفي الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل. وسيعمل بن غفير والعديد من وزراء اليمين والحاخامات، بأن يكونوا على رأس المقتحمين من جماعات الهيكل ومنظماتها المختلفة. الأقصى يُمارس بحقه التفكيك الصامت، الذي يغير من وضعه الديني والتاريخي والقانوني والدولي، عبر إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه، بالانتقال من إدارة الصراع الى حسمه باستخدام الوسائل القانونية والأمنية. عندما يصرح الحاخام الاكبر لإسرائيل ديفيد يوسف: غزة هي “أرض إسرائيل”, غزة لنا, نابلس لنا جنين لنا, وكلها لنا, يزعمون انهم الشعب الفلسطيني, لكنهم ليسوا شعبا, ولم يكونوا يوما شعبا, وليس لهم اي حقوق، فهو يلتقي بهذا التصريح مع بن غفير وسموتريتش، اللذين ينكران وجود الشعب الفلسطيني، وذهب المتطرف سموتريتش الى أبعد من ذلك، بالقول بأنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني، وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام، في حين شريكه في التطرف والعنصرية والحقد والكراهية بن غفير، قال بأنه يجب قتل من 30 – 40 فلسطينيا يومياً في قطاع غزة. مثل هذه التصريحات والأفكار العنصرية والمتطرفة، ستجدها عند الكثير من الحاخامات المتغولين في العنصرية والتطرف، والذين سيصدرون الفتاوى وسيحرضون على فرض وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى، مستغلين انشغال العالم بما يحدث على جبهة مضيق هرمز، والحرب الإيرانية – الأمريكية ، التي تتجلى بأشكال متعددة عسكرية وسياسية واقتصادية واعلامية، وكذلك هم يدركون من تجاربهم السابقة بأن ردات الفعل والمواقف العربية والإسلامية التي جرى اختبارها في أرض الواقع، نبرة عالية حول قدسية الأقصى في الخطاب، دون أن يترجم الى فعل في أرض الواقع، ولذلك لن تردعهم ما صدر عن المؤتمر الذي عقد في عمان في الرابع من آب الحالي، بدعوة من الأردن للعديد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، لبحث خطورة التعديات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأقصى، لا بيانات الشجب والاستنكار ولا آلية التوثيق الإعلامي: إنشاء آلية مؤسساتية مستدامة ومنصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية وكشف تداعياتها عالمياً، ولا عقد قمة عربية – اسلامية على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول القادم، سيوقف الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى ووقف تهويده، فهذه المخرجات تحتاج الى خطوات عملية، فيها جانب عقابي وردعي، مراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل، تقليص التمثيل الدبلوماسي، وتقييد التعاون الأمني والاستخباري. فبدون أن تتحول بيانات الغضب العربي والإسلامي الى مواقف عملية تحميه، فالأقصى سيحترق عملياً وسياسياً أكثر من مرة، وستُنزع عنه قدسيته الإسلامية الخالصة.

كم مرة يجب أن يحترق الأقصى حتى تتحول بيانات الغضب إلى مواقف تحميه؟

رائد محمد الدبعي: المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)