الإثنين 24 أغسطس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس
مخطئ من يراهن على أن ذاكرة الشعوب قصيرة، كذلك من يراهن على أن الشعب لا يحاسب ممثليه إذا أُتيحت له فرصة الانتخابات عبر صناديق الاقتراع، فالشعب مصدر السلطات وهو أصل السلطات، ويمتلك ذاكرة حية قادرة على المحاسبة الرشيدة، وقادرة على الاختيار الذي تراه الأكفأ والأقدر والأجدر، وهي، وإن تأثرت بالعاطفة، إلا أنها تعلم جيدًا من كان عونًا ومن كان مستهترًا، ومن كان رافعًا ومن كان هادمًا ومغامرًا وفاقدًا لأهلية القيادة حين تولى الأمر.الاحتكام إلى صندوق الاقتراع مسألة مهمة على طريق بناء نظام سياسي واحد، وخطوة نحو ترتيب البيت الداخلي، وإنهاء فصل الانقسام البشع الذي رافقنا طيلة السنوات الماضية، وبين شد وشحذ وشجب بدأت حمى الانتخابات تعصف بالساحة الداخلية، أخذ بعضها طابع التحالفات وبعضها طابع التفاهمات، ولا ندري ما يمكن أن يخرج علينا في المستقبل، فغياب الديمقراطية كل هذه السنوات جعل الواقع الفلسطيني أكثر تعقيدًا، كما ترك الديمقراطية رهنًا لحزب في الضفة وآخر في غزة، وهذا ما أثر سلبًا في المشهد الفلسطيني، وهذه واحدة من الأسباب المربكة التي تظهر علينا، لكنها طبيعية، شأننا شأن كل الشعوب.بدأت الاستعدادات لإجراء الانتخابات التشريعية، في ظل أجواء من التشكيك حول انعقادها في الزمان المحدد كما جاء في المرسوم الرئاسي لأسباب عديدة، ومع أن الأصوات المشككة بعقدها ترتفع، عادت بعض الأسماء القديمة في محاولة كسب المشهد، وهي تراهن على أن ذاكرة الشعب قصيرة وسريعة النسيان، وهذا خطأ فادح، إذ إن الشعب يمتلك ذاكرة قوية وطويلة المدى، وهي التي ستحاكم وتحاسب من خلال صناديق الاقتراع كل الأحزاب والفصائل والأشخاص. ستحاسب من عمل وتفانى، ومن تعالى وتكبر، ومن هدم ومن بنى، ومن تقاعس ومن كسب وتكسب، ومن تراخى وتكاسل، ومن شتت شمل العباد وخرب البلاد.أصحاب الرهانات الخاسرة هم الذين يظنون أن الشعب يمتلك ذاكرة قصيرة، وأنهم سينجحون مرة أخرى في تضليل الناس، وأن بعض الشعارات سوف تكون قادرة على دغدغة مشاعر الشعب، فيكسبوا ثقته ثانية، وهذا ما لن يحدث لأن المواطن الفلسطيني تعلم الدرس، ويمتلك ذاكرة حيّة، ولديه القدرة على المحاكمة من خلال صندوق الاقتراع، وسوف يخسر من يراهن على أن الشعب سريع النسيان، وأن ذاكرته قصيرة يمكن الالتفاف عليها ببضعة شعارات رنانة.
رائد محمد الدبعي: المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)