تكشف المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية انقساما داخليا لافتا، بعدما اصطفت غالبية حكومات المقاطعات خلف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مواجهة رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما اختارت رئيسة حكومة ألبرتا "دانييل سميث" موقفا مختلفا، محذرة من كلفة التصعيد وداعية إلى العودة للمفاوضات.
ولا تكمن أهمية موقف سميث في مجرد خروجها عن الصف الكندي، وإنما في الوزن الاقتصادي للمقاطعة التي تقود صناعة النفط في البلاد وترتبط بالسوق الأمريكية بدرجة استثنائية. فبحسب هيئة تنظيم الطاقة الكندية، صدّرت ألبرتا 3.81 ملايين برميل يوميا من الخام في 2024، بما يعادل نحو 91% من إجمالي صادرات كندا النفطية.
وهذا الثقل يجعل ألبرتا رقما يصعب على أوتاوا تجاهله في أي صراع تجاري مع واشنطن، لكنه يمنح أمريكا في الوقت نفسه نفوذا خاصا على اقتصاد المقاطعة.
فبحسب بيانات مكتب كبير الاقتصاديين في الشؤون العالمية الكندية، كانت 99.8% من صادرات ألبرتا من الخام تتجه إلى الولايات المتحدة في 2023، قبل تشغيل توسعة خط أنابيب النفط "ترانس ماونتن"، بينما بدأت حصة الأسواق غير الأمريكية في الارتفاع لاحقا مع فتح منفذ أكبر نحو المحيط الهادي.
وهنا تظهر المفارقة التي تفسر موقف رئيس حكومة ألبرتا، حيث تملك المقاطعة الكندية المورد الذي تحتاج إليه أمريكا، لكن أمريكا تظل السوق التي يعتمد عليها اقتصاد ألبرتا بدرجة كبيرة.
عندما تعهد كارني بالرد على الرسوم الأمريكية الأخيرة "دولارا بدولار"، وجد دعما من معظم رؤساء حكومات المقاطعات الكندية، بينما رفضت سميث الانخراط في التصعيد الجمركي ضد واشنطن.
التعليقات (0)