كانت المواطنة سلافة محمد أبو كويك (53 عاما) تقف في مطبخ شقتها في منزل عائلة زوجها المكوّن من خمسة طوابق، تقوم بغسل أواني الطعام وإلى جانب طفلتها هيا، ذات الثلاثة عشر عاماً، في مساء التاسع عشر من نوفمبر 2023، عندما استهدف قصف جوي إسرائيلي منزل الجيران على بعد أمتار قليلة ليفتح على العائلة فصلاً من الفقد سيمتد على مدى عامين كاملين.
في ذلك اليوم، اهتزّ المطبخ بعنف، وتطايرت كتل إسمنتية وشظايا دخلت من النافذة، لتصاب سلافة وابنتها التي سرعان ما سيتبين أنها فقدت حياتها. تسترجع سلافة في شهادتها لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تفاصيل تلك اللحظات المؤلمة:
“سمعت صوت صفير وتطاير شظايا الصاروخ، وكتل اسمنتية دخلت علينا المطبخ، وشعرت بشعري يحترق وألم في رقبتي وحروق في كتفي (الجهة اليسرى)، ومع الانفجار وتطاير الركام انتشر غبار في المطبخ دخل في عيني فأصبحت بالكاد أرى بهما، فخرجت مسرعة من المطبخ أتحسس الطريق إلى باب الشقة كي أنادي على من يساعدني أنا وابنتي التي لم أكن أعرف في تلك اللحظة ما جرى لها.”
على الدرج، التقت سلافة بابنيها محمد (19 عاما) ومنتصر (23 عاما)، فطلبت من كل منهما أن يذهب ليطمئن على أخته هيا، بينما واصلت هي النزول ببطء، لتكتشف تدريجيا عمق الجرح في رقبتها ويدها.
وحين لحق بها ابناها يحملان شقيقتهما، استدارت عنهما بناء على طلبهما، ولم تدرك أنهما يحملان جثمان طفلتها إلا حين سمعت صرخة من إحدى قريباتها في الطابق الثاني.
نقلت سلافة إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث أظهرت الأشعة المقطعية عمق إصابتها في الرقبة، فجرى إدخالها غرفة العمليات لتنظيف الجرح ووقف النزيف. وقبل دخولها العملية، سألت زوجها عماد عن طفلتها، فحاول تجنّب الإجابة، لكنها أدركت الحقيقة قبل أن ينطق بها. تقول:
التعليقات (0)