لم يكن التفكير في إصدار مرسوم رئاسي فلسطيني لتحديد موعد الانتخابات التشريعية مجرد إعلان عن استحقاق دستوري وطني طال انتظاره، بل جاء دائماً في لحظات سياسية فارقة تتجاوز حدود العملية الانتخابية بحد ذاتها ومجرد الاقتراع الإجرائي.
فالانتخابات الفلسطينية لا تطرح فقط سؤال اختيار مجلس تشريعي جديد أو إعادة توزيع المقاعد، بل تعيد فتح النقاش العميق حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمته، ومفهوم الشرعية التمثيلية، وقدرة المؤسسات القائمة على التجدد في ظل واقع استعماري ومحلي شديد التعقيد والتشرذم.
فمنذ سنوات طويلة، يعيش النظام السياسي الفلسطيني حالة من الجمود البنيوي جراء غياب الانتخابات، وتعمق الانقسام الجغرافي والسياسي الداخلي، وتعطل آليات التجديد الديمقراطي في مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الوطنية على حد سواء.
ولذلك، فإن العودة إلى صناديق الاقتراع تمثل، قبل أي اعتبار آخر، حاجة فلسطينية داخلية ملحة لإعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات، وتجديد الشرعية السياسية، وإعادة تفعيل الحياة العامة على أسس أكثر مشاركة وتمثيلاً للكل الفلسطيني في الوطن والشتات.
لكن هذه الانتخابات لا تأتي في فراغ سياسي؛ إذ تتزامن مع ضغوط ومطالب دولية وخصوصاً أوروبية وأمريكية تطالب بإصلاح السلطة الفلسطينية وتعزيز قدرتها المؤسساتية والحوكمية.
فالأطراف الدولية ترى في تجديد الشرعية وتطوير الإدارة وتعزيز الشفافية عناصر أساسية لأي دور فلسطيني محتمل في ترتيبات اليوم التالي والأدوار الإدارية والسياسية في المرحلة المقبلة.
التعليقات (0)