تصل الأمم المتحدة إلى لحظة حرجة وهي تستعد لاختيار خلف لأنطونيو غوتيريش، في وقت تتراجع فيه قدرتها السياسية والمالية، وتتسع الحروب والانقسامات الدولية التي يفترض أن تساعد المنظمة في احتوائها.
ويرى ريتشارد غوان ودانيال فورتي، في مقال نشرته مجلة تايم الأمريكية، أن منصب الأمين العام الأممي ربما يكون الأكثر هيبة والأكثر إحباطا في الدبلوماسية الدولية. فغوتيريش سيغادر منصبه في ديسمبر/كانون الأول المقبل بعد ولايتين، لكن من سيخلفه لن يرث منظمة قوية قادرة على فرض نفوذها، بل مؤسسة تواجه أزمة ثقة وتمويلاً متراجعاً ونظاماً دولياً شديد الانقسام.
ويشير الكاتبان، وهما من مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن بعض العاملين في الأمم المتحدة يتساءلون أصلا عن سبب رغبة أي شخص بتولي المنصب في هذه اللحظة. فالقوى الكبرى عطلت مراراً محاولات المنظمة للتدخل في أزمات مثل أوكرانيا وميانمار، فيما أدت سياسات إدارة ترمب إلى تقليص التمويل الأمريكي.
ونتيجة لذلك، قد يجد الأمين العام الجديد نفسه مضطراً إلى إدارة منظمة تفعل "أقل بموارد أقل" ومحاولة إبطاء مسار التراجع بدلاً من عكسه.
لكن الكاتبين يريان أن الحاجة إلى الأمم المتحدة لم تتراجع، بل ربما ازدادت. فالحروب والأوبئة وتغير المناخ والاضطرابات الاقتصادية والتطور السريع للذكاء الاصطناعي كلها أزمات تتجاوز الحدود الوطنية. ولذلك تبقى المنظمة، رغم ضعفها، واحدة من المساحات القليلة التي تستطيع فيها الدول المتنافسة الجلوس معاً والبحث عن مصالح مشتركة.
والمشكلة الرئيسية، وفقاً لتايم، تكمن في مجلس الأمن، حيث تملك الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا حق النقض. فقد أدى استخدام هذا النفوذ إلى تعطيل تحركات المنظمة في أزمات متعددة، كما أثارت مواقف القوى الكبرى من حرب غزة وأوكرانيا وغيرها شكوكاً واسعة في قدرة الأمم المتحدة على حماية مبادئ ميثاقها.
التعليقات (0)