منذ أن قدمت منصة "أبل تي في بلس" تجربتها الرياضية الكوميدية "ستيك" (Stick) العام الماضي، بدا أن صناعة البث وجدت طريقا مختلفا للتعامل مع الرياضة على الشاشة، بعيدا عن القصص التي تجعل الانتصار غايتها النهائية. فلم تعد الملاعب مجرد مساحة للمنافسة، بل أصبحت خلفية للحديث عن الغرور والخسارة والتقدم في العمر، وهي موضوعات تسمح للكوميديا بأن تنظر إلى الرياضي بوصفه إنسانا يحمل رصيده الشخصي من الهشاشة.
في هذا السياق يأتي مسلسل "الصقر" (The Hawk)، واضعا ويل فيريل في مواجهة شخصية يعرفها جيدا؛ الرجل الذي يرفض رؤية نفسه كما يراه الآخرون. ومن هنا يبدو تصنيف العمل كوميديا رياضية ناقصا، لأن الحكاية تمتد إلى الشيخوخة والفشل والإرث العائلي، لكنها تتناول كل ذلك من خلال السخرية بدلا من الدراما المباشرة.
تدور الأحداث حول لوني هوكينز -الملقب بالصقر- لاعب الغولف الذي تصدّر الترتيب العالمي في عام 2004، قبل أن تنتهي مسيرته بسبب ضربة سيئة الحظ تبعده عن الملاعب لعقدين. وحين يقرر العودة بحثا عن اللقب الوحيد الذي ينقصه، يجد نفسه في مواجهة غير متوقعة أمام ابنه لانس، الذي أصبح أحد أبرز اللاعبين الشباب.
ومع أن الخط الرئيسي معروف، فإن ما يراهن عليه صانعو المسلسل هو التفاصيل اليومية لهذه العودة الفوضوية لا المفاجآت، وهو اختيار يحمل مخاطرة، خاصة حين تمتد الفكرة على 10 حلقات بدل اختصارها في عمل أقصر وأكثر تركيزا.
هذه ربما أكبر مشكلات المسلسل، إذ يخسر الإيقاع الكوميدي حدته كلما ابتعد عن التكثيف، كما يتسبب التمديد في كشف ضعف الخطوط الجانبية وجعل بعض الحلقات تبدو كمحاولة لملء الفراغ. وهو ما يتناقض مع اختيار فيريل للدراما التلفزيونية باعتبارها تتيح وقتا أكبر لبناء الشخصيات، خاصة أن التنفيذ لم يستفد من هذه المساحة، قبل أن يستعيد العمل بعض تماسكه في حلقاته الأخيرة.
تنتمي شخصية لوني هوكينز إلى فئة البطل المهزوم الذي يرفض قبول واقعه، وهو نمط طالما راهنت عليه السينما الأمريكية، لكن "الصقر" يعيد تقديمه في قالب كوميدي أخف، مستثمرا في مفارقة الشخصية التي تعيش خارج الزمن.
التعليقات (0)