(شبكة أجيال)- في غزة، لا ينتهي أثر فقدان الطرف عند الإصابة، بل تبدأ معه رحلة طويلة من العلاج والتأهيل والتكيّف واستعادة القدرة على الحركة وممارسة الحياة اليومية. ومن هنا، تأتي مبادرة "غزة للرعاية والتأهيل" التي تقودها مؤسسة التعاون، بدعم من مؤسسة القلب الكبير، لتوفير رعاية متكاملة لأكثر من 200 طفل فقدوا أطرافهم، باستثمار يبلغ 1.6 مليون دولار أمريكي.
ويقدّم البرنامج نموذجاً متكاملاً للرعاية يجمع بين الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، والعلاج الطبيعي والوظيفي، والدعم النفسي والاجتماعي، ومساندة الأطفال في استعادة اندماجهم في أسرهم ومجتمعاتهم. كما يعمل على تطوير منصة رقمية موحّدة لحصر الحالات ومتابعتها وتنسيق خدمات التأهيل المقدمة لها في مختلف أنحاء قطاع غزة.
وتأتي هذه الاستجابة في وقت تواجه فيه خدمات التأهيل في غزة فجوة هائلة بين الاحتياجات والقدرة على الاستجابة. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُصيب أكثر من 170 ألف شخص، ويحتاج أكثر من 6 آلاف شخص إلى أطراف صناعية، فيما يحتاج أكثر من 43 ألفاً إلى تأهيل طويل الأمد ومتعدد التخصصات. وتشكل إصابات الأطفال جانباً مقلقاً من هذه الأزمة، إذ إن نحو خُمس حالات البتر هي لأطفال.
وفي المقابل، تراجعت مرافق التأهيل بنسبة 62%، ولم يتبقَّ سوى 8 أخصائيين في الأطراف الصناعية في غزة لخدمة آلاف الأطفال والبالغين المحتاجين إلى هذه الخدمات. (الأرقام حتى مايو/أيار 2026).
تنطلق "غزة للرعاية والتأهيل" من رؤية تضع الطفل، وليس الطرف الصناعي، في مركز عملية التأهيل، إذ يشكل الطرف الصناعي جزءاً من رحلة العلاج وليس هدفها الوحيد.
ولهذا، يقدّم البرنامج لكل طفل مساراً متكاملاً يبدأ بتحديد احتياجاته، ثم توفير الطرف الصناعي أو الجهاز المساعد المناسب، ومتابعة العلاج الطبيعي والوظيفي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وصولاً إلى مساعدته على استعادة استقلاليته والعودة إلى حياته اليومية والاندماج في مجتمعه.
التعليقات (0)