تشير التطورات الميدانية في بحر العرب إلى تصعيد خطير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران، حيث بدأت السفن الحربية التابعة للولايات المتحدة بمطاردة ناقلات البضائع الإيرانية. يأتي هذا التحرك تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، في محاولة لإجبار القيادة الإيرانية على قبول اتفاق سلام بشروط واشنطن.
ويرى مراقبون أن لجوء ترامب إلى هذا التكتيك العسكري يعكس نمطاً متكرراً في سياسته الخارجية منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث اعتمد الحصار كأداة ضغط أساسية. وقد شملت هذه السياسة سابقاً دولاً مثل فنزويلا وكوبا، إلا أن تطبيقها على إيران يواجه تعقيدات جيوسياسية أكبر بكثير نظراً لموقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية.
تعتبر أزمة مضيق هرمز حجر الزاوية في هذا الصراع، فبينما كانت الملاحة تمر بحرية قبل اندلاع المواجهات، أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قبل شهرين إلى أزمة طاقة عالمية. ويحاول ترامب عبر حصاره المضاد خنق الاقتصاد الإيراني لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، لكن النتائج لا تبدو مضمونة.
تؤكد التحليلات العسكرية أن الحصار البحري نادراً ما يحقق نتائج سريعة أو حاسمة في الحروب، وهو ما يتناقض مع رغبة ترامب في تحقيق نصر خاطف. فالتاريخ يثبت أن الحصارات التي فرضت في الحرب الأهلية الأمريكية والحرب العالمية الأولى استغرقت سنوات لإضعاف الخصم، ولم تؤدِ إلى استسلام فوري رغم المعاناة الاقتصادية الشديدة.
في الحالة الإيرانية، تبرز مشكلة عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية بين الطرفين، حيث تعتبر طهران هذه المواجهة حرباً وجودية وتستعد لصراع طويل الأمد. في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وتأثيرات ارتفاع أسعار الوقود على الناخب الأمريكي، مما يجعل عامل الوقت في صالح إيران.
لقد أثبتت التجربة القريبة في فنزويلا أن الحصار الاقتصادي قد يفشل في تغيير سلوك الأنظمة السياسية، مما اضطر الإدارة الأمريكية للتصعيد العسكري المباشر لاحقاً. ويبدو أن إيران تمتلك مرونة أكبر من غيرها، حيث تشير التقارير إلى نجاح عشرات الناقلات في اختراق الحصار الأمريكي وإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة.
💬 التعليقات (0)