تستمر معاناة ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، حيث يفرض مستوطنون متطرفون بحماية من قوات الاحتلال حصاراً مشدداً لليوم الخامس عشر على التوالي. وتمنع سلطات الاحتلال والمجموعات الاستيطانية قرابة 15 مواطناً، بينهم نساء وأطفال، من مغادرة منازلهم أو استقبال أي إمدادات خارجية، مما حول حياتهم إلى سجن مفتوح.
وأفادت مصادر محلية بأن الحصار العسكري ترافق مع إغلاق كامل لكافة الطرق والمنافذ المؤدية إلى المنطقة المستهدفة باستخدام السواتر الترابية. وتهدف هذه الإجراءات التضييقية إلى عزل السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري، في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في محيط البلدة بشكل يومي.
وتواجه الأسر المحاصرة، وتحديداً عائلتي أبو ريدة وحسان، ظروفاً معيشية وصحية بالغة الخطورة نتيجة النقص الحاد في مياه الشرب والمواد التموينية والأدوية. وقد عمد المستوطنون بشكل متعمد إلى تخريب وقطع خطوط المياه الرئيسية الواصلة للمنازل، وعرقلة أي محاولات لإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية للمحاصرين.
وفي تطور ميداني لافت، اقتحمت قوات الاحتلال أحد المنازل المحاصرة وحولته إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة دائمة، بعد أن قامت بإتلاف الأثاث والمقتنيات الشخصية وإلقائها من النوافذ. وبدأ هذا التصعيد منذ التاسع من آب/أغسطس الجاري، حين نصب المستوطنون خيمة تفتيش دائمة لمراقبة تحركات المواطنين والتنكيل بهم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بلدة قصرة تتعرض لهجمة استيطانية ممنهجة منذ مطلع العام الجاري، بدأت بإقامة بؤرة رعوية في فبراير الماضي، وتبعها اعتداء إجرامي بحرق مسجد البلدة في يوليو. وتؤكد تقارير دولية أن البلدة باتت تتصدر قائمة المناطق الأكثر عرضة لهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2026.
ورغم محاولات البلدية المحلية إصلاح بعض ما دمره الاحتلال من شبكات الكهرباء والمياه، إلا أن القيود العسكرية المشددة تحول دون استعادة الخدمات بشكل كامل. ويناشد أهالي البلدة المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل الفوري لفك الحصار عن العائلات المنكوبة وتوفير الحماية لهم من اعتداءات المستوطنين المتكررة.
التعليقات (0)