f 𝕏 W
طاسة الرعب الفلسطينية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 4 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

طاسة الرعب الفلسطينية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مفهوم "طاسة الرعب الفلسطينية"، وهو مصطلح ساخر يصف حالة الخوف المتراكم من المستقبل المحتمل في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه المجتمع الفلسطيني. يتجاوز هذا الخوف مجرد الخوف من حدث معين ليصبح "فوبيا الغد"، حيث يصبح المستقبل مساحة للمخاطر أكثر من كونه وعدًا بالأمل. ويتحول الخوف إلى أداة سياسية لتبرير تأجيل الإصلاح والتمسك بالواقع القائم، مما يخلق مفارقة حيث يؤدي الخوف من التغيير إلى تجميده، وهذا التجميد يزيد من هشاشة الواقع ويجعل أي تغيير مستقبلي أكثر خطورة.
أبرز النقاط

في السياسة الفلسطينية، ثمة أشياء لا تحتاج إلى قرار رسمي كي تصبح جزءًا من الحياة اليومية. يكفي أن يصبح احتمالها متداولًا حتى تبدأ بأداء وظيفتها. الخوف لا ينتظر دائمًا أن يقع الحدث؛ يكفي أن يصبح ممكنًا. وربما لهذا تبدو فلسطين اليوم وكأنها تعيش تحت ما يمكن تسميته، بسخرية مريرة، «طاسة الرعب»: وعاء كبير تُلقى فيه كل المخاوف دفعة واحدة؛ الاحتلال والحرب والانقسام والفقر والانتخابات والمستقبل، وحتى فكرة التغيير نفسها. وكلما اقترب أحد من رفع الطاسة، قيل له إن ما تحتها قد يكون أخطر مما نحتمل.

لكن «طاسة الرعب» ليست مجرد خوف من حدث بعينه، بل تعبير عن حالة أعمق: فوبيا الغد. لقد أصبح الغد أكثر حضورًا في يومنا، لا بوصفه وعدًا بما يمكن أن يكون، بل احتمالًا لما قد يسوء. لم يعد الفلسطيني يخاف فقط مما يحدث، بل مما قد يحدث؛ ولم يعد الخوف مرتبطًا بما وقع، بل بما يمكن أن يقع. تراكم الأزمات، وانهيار اليقين، وتآكل الثقة بالمؤسسات، واستمرار الاحتلال والانقسام، جعلت المستقبل يبدو مساحة للمخاطر قبل أن يكون مساحة للأمل. صار الغد حاضرًا في وعينا قبل أن يأتي، وأصبح الخوف مما قد يحمله يضغط على قراراتنا اليوم.

الخوف طبيعي في مجتمع عاش عقودًا من الصراع والاحتلال وعدم اليقين، لكنه يصبح مشكلة سياسية حين يتحول إلى أداة لإدارة الواقع؛ حين يصبح احتمال الأسوأ مبررًا لتأجيل الإصلاح، وخطر الفوضى سببًا للتمسك بما هو قائم حتى عندما يفقد قدرته على إنتاج الأمل والشرعية والثقة. عندها لا يعود الخوف مجرد نتيجة للواقع، بل يصبح جزءًا من الطريقة التي يحافظ بها الواقع على نفسه.

وهنا تقع المفارقة الفلسطينية: الخوف من نتائج التغيير يقود إلى تجميد التغيير، وتجميد التغيير ينتج واقعًا أكثر هشاشة، والهشاشة تجعل أي تغيير لاحق أكثر خطورة. يُخشى من الانتخابات لأنها قد تعمق الانقسام، ومن دخول قوى جديدة لأنها قد تغير التوازنات، ومن النتائج غير المحسوبة، فيبدو عدم اتخاذ القرار وكأنه بلا نتائج، مع أن الزمن نفسه ينتج نتائج، وغالبًا ما تكون أكثر كلفة من القرار المؤجل.

وهكذا يتحول «ليس الآن» إلى فلسفة سياسية: لا تفعلوا شيئًا لأن الأسوأ قد يحدث، لا تغيروا القواعد لأن النتائج غير مضمونة، لا تفتحوا المجال لأن أحدًا قد يستغله. وفي كل مرة تتسع دائرة الخوف، تضيق مساحة السياسة، حتى يصبح المطلوب منها أن تضمن النتائج بدل أن تديرها، وأن تحمي النظام من المجتمع بدل أن تجعله قادرًا على استيعابه. يصبح المستقبل حجة لتجميد الحاضر، ويصبح احتمال الخطر أقوى من احتمال الفرصة.

وهنا تكمن خطورة فوبيا الغد: أننا نقيس الحاضر بما نخشى أن يأتي بعده. نقبل أحيانًا بما لا نرضاه لأن البديل مجهول، ونتمسك بما نعرف عيوبه لأن ما لا نعرفه يخيفنا أكثر. ومع الوقت يصبح المجهول أخطر من السيئ، ويصبح الاستقرار مرادفًا للبقاء، حتى عندما ينتج البقاء مزيدًا من الهشاشة. لقد أصبح الخوف من الغد أحيانًا أقوى من أمل الغد؛ حتى صار الفلسطيني يخاف من المستقبل قبل أن يعيشه، ويقاوم احتمال الخطر أكثر مما يبني احتمال النجاة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)