رئيس معهد السياسة العالمية، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باي أتلانتيك في واشنطن العاصمة.
قبل بضعة عقود، تبوأت الولايات المتحدة طليعة الدول في تطوير ونشر الطاقة النووية المدنية. وآنذاك، استمد نحو 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في أمريكا من الطاقة النووية. وقد تجلت الأهمية الكبيرة لهذه القيمة المقترحة في تميزها بتكاليف بناء منخفضة نسبيا، ونفقات تشغيلية زهيدة للغاية، فضلا عن ضمان إمدادات كهربائية ثابتة على مدار الساعة بانبعاثات صفرية.
غير أنه في حقبتي السبعينيات والثمانينيات، وقعت بعض الحوادث أو أشباه الحوادث في المحطات النووية، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق في الولايات المتحدة وخارجها. وقد قضت حالة الذعر التي أحدثتها تلك الحوادث، بين عشية وضحاها تقريبا، على مستقبل الطاقة النووية المدنية في الولايات المتحدة من الناحية العملية.
وأشير هنا إلى حادثة "ثري مايل آيلاند" في الولايات المتحدة 28 مارس/آذار 1979، وكارثة "تشيرنوبيل" الأسوأ بكثير 26 أبريل/نيسان 1986 في الاتحاد السوفياتي السابق.
وفي الآونة الأخيرة، شهدنا أيضا حادثة "فوكوشيما دايتشي" في اليابان 11 مارس/آذار 2011. فقد خلفت السيناريوهات المخيفة للحوادث الكبرى، وما يعقبها من تسرب إشعاعي ذي عواقب مدمرة على عامة الناس، تأثيرا سلبيا هائلا. ونتيجة لتلك الأخبار السيئة، تحول الرأي العام في الولايات المتحدة بقوة ضد الطاقة النووية.
ونتيجة لهذا التحول، لم يُبن في أمريكا خلال السنوات اللاحقة سوى عدد قليل جدا من محطات الطاقة النووية الجديدة، في حين تعين التخلص التدريجي من بعض المحطات القائمة لبلوغها نهاية عمرها الافتراضي.
التعليقات (0)