بالتزامن مع اليوم العالمي للحليب النباتي، الذي يوافق 22 أغسطس/آب من كل عام، تتجدد الأسئلة حول الفروق بين أنواعه وكيفية اختيار الأنسب منها، فقد أصبح الحليب النباتي منتجا أساسيا على موائد كثيرة، لأسباب صحية مثل حساسية بروتين الحليب أو عدم تحمّل اللاكتوز، أو بسبب اتباع أنظمة غذائية نباتية، أو حتى لأسباب دينية مثل الامتناع عن المنتجات الحيوانية خلال فترات الصيام لدى بعض الطوائف المسيحية.
لكن الاختيار بين عشرات الأنواع المتفاوتة في المكونات والأسعار ليس سهلا، خصوصا مع اختلافها الواضح في الطعم واللون والقوام والقيمة الغذائية، فالحليب المناسب للقهوة قد لا يكون الأفضل للمخبوزات، والنوع الغني بالبروتين ليس بالضرورة الأكثر استساغة، كما أن المنتجات المصنوعة من المصدر النباتي نفسه قد تختلف غذائيا من علامة تجارية إلى أخرى.
فكيف يمكن اختيار النوع المناسب، سواء لإضافته إلى القهوة، أو استخدامه في الطهي والخبز، أو تناوله مباشرة؟ حاولت دراسات حديثة الإجابة عن هذا السؤال، وكشفت أن الاختيار لا يتوقف على المصدر النباتي وحده، بل يتأثر أيضا بالنكهة والقوام وطريقة الاستخدام والتركيب الغذائي للمنتج.
أجرى باحثون من جامعة ألبرتا الكندية دراسة نُشرت عام 2025 في دورية "فود كواليتي آند بريفرنس" (Food Quality and Preference)، لمعرفة ما إذا كان المستهلكون ينظرون إلى الحليب النباتي باعتباره منتجًا مستقلا أم مجرد بديل للحليب البقري، ودراسة تصوراتهم ودوافع استهلاكهم واستخداماتهم لكلا النوعين.
وأظهرت النتائج أن المستهلكين لا يختارون الحليب النباتي دائمًا لأنه الأقرب إلى الحليب البقري؛ إذ يشتريه بعضهم لأنه يفضل خصائصه ونكهاته الخاصة. وارتبطت تجربة الشرب بعوامل حسية مثل القوام الكريمي والنعومة والحلاوة والطعم والرائحة والإحساس في الفم، إلى جانب الغرض من استخدام المنتج.
وتشير هذه النتيجة إلى أن تطوير الحليب النباتي لا يحتاج بالضرورة إلى التركيز فقط على محاكاة الحليب البقري، وإنما يمكن أن يستفيد أيضًا من الخصائص المميزة لكل مصدر نباتي، ما دام المنتج يقدم مذاقا وقواما مقبولين لدى المستهلك.
التعليقات (0)