قد لا ينتبه الوالدان إلى طفل يدندن أثناء اللعب، أو يغني كلمات غير مكتملة، أو يطلق أصواتا مرحة، أو يبدأ في الحديث أكثر مع من حوله. تبدو سلوكيات عادية، لكنها قد تحمل -في بعض السياقات- إشارات إلى طريقة تعامله مع مشاعره وبيئته والآخرين.
فهل يمكن أن تعكس الدندنة والثرثرة واللعب التلقائي تطورا في قدرة الطفل على تنظيم انفعالاته والانخراط في محيطه؟
ترتبط مشاعر الطفل بعمليات فسيولوجية وعصبية تتطور خلال الطفولة. وتشير أبحاث في علم نفس النمو إلى وجود علاقة بين نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي والتطور السلوكي والانفعالي لدى الأطفال.
لكن لا يمكن اعتبار كل تصرف قراءة مباشرة لحالة الجهاز العصبي؛ فالعلاقة بينهما معقدة، وتتأثر بعمر الطفل ومزاجه وبيئته والسياق الذي يحدث فيه السلوك.
وفحصت دراسة -نُشرت عام 2011 لباحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا- دور الجهاز العصبي اللاإرادي في تنظيم انفعالات 62 طفلا في سن الرابعة والنصف. وقاس الباحثون نشاط الجهازين السمبثاوي والباراسمبثاوي، ثم راقبوا استجابة الأطفال لموقف مخيب للآمال.
أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يميلون بطبيعتهم إلى الاندفاع وسرعة الاستثارة كانوا أكثر عرضة لصعوبة تنظيم مشاعرهم عندما لم يُظهر جهازهم العصبي استجابة واضحة أثناء التفاعل مع شخص غير مألوف. واعتمد الباحثون في ذلك على مؤشر يُعرف باسم PEP، وهو مقياس يُستخدم لرصد التغيرات المرتبطة بنشاط الجهاز العصبي السمبثاوي، المسؤول عن تجهيز الجسم للاستجابة للمواقف التي تتطلب انتباها أو جهدا.
التعليقات (0)