ومع صدور أحكام قضائية قاربت في مجملها 100 عام في أسبوع واحد ضد رموز سياسية، يبرز تساؤل جوهري حول أفق هذه المواجهة المفتوحة، فهل تمضي السلطة نحو إغلاق القوس السياسي تماما، أم أن البلاد تتجه نحو صدام قد يفرض مسارات مغايرة؟
وقبل 5 أعوام تقريبا، دخلت تونس -بعد إعلان الرئيس قيس سعيد مجموعة من الإجراءات الاستثنائية- منعطفا حادا غيّر ملامح المشهد السياسي، إذ أصبحت تتجه بحسب منتقدين نحو ما يصفونه بأنه "دكتاتورية جديدة".
وينقسم المشهد التونسي بين رؤيتين متصادمتين، إذ يرى المحامي والباحث في القانون قيصر الصياح أن ما يحدث هو "محاكمات قضائية صرفة" وليست سياسية، مؤكدا أن الجهاز القضائي يتحرك بناء على أركان جرائم حقيقية تتعلق بتهريب الأموال والاعتداء على مؤسسات الدولة.
ويشدد الصياح -خلال حديثه لبرنامج "سيناريوهات"- على أن النظام يتقدم "بثبات" نحو تكريس دولة القانون، معتبرا أن المعارضة تفتقر إلى البرامج والوعاء الشعبي، وتحاول إضفاء طابع سياسي على جرائم "حق عام".
في المقابل، يصف عضو مجلس النواب السابق ماهر المذيوب هذا المسار بـ"الادعاء الباطل"، مؤكدا أن الشعب التونسي بات يعيش حالة "سراح مؤقت" شاملة.
ويرى المذيوب أن السلطة تستخدم القضاء أداة ردع عبر "غرف مظلمة"، مستشهدا بعزل القضاة وتعيين آخرين بقرار رئاسي مباشر، مما حوّل القضاء من "سلطة" إلى "وظيفة" تابعة لقصر قرطاج، تهدف إلى إصدار أحكام انتقامية ضد رموز سياسية مثل راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي.
💬 التعليقات (0)