الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
ننشغل نحن الفلسطينيين، لأسباب مفهومة، بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة واحتمالات سقوط نتنياهو وائتلاف اليمين الديني القومي المتطرف. فهذا الائتلاف لم يكتفِ بإدارة الاحتلال، بل دفع بسياسات الإبادة والضم والاستيطان والتهجير والعنصرية إلى مستويات غير مسبوقة، وجعل من أفكار العقيدة الصهيونية التوراتية لتصبح السياسة الرسمية الإسرائيلية.
لذلك فإن إسقاط هذا اليمين مصلحة فلسطينية حقيقية، ولا يصح التقليل من الفوارق بين القوى الإسرائيلية بالقول إن "الجميع سواء". هناك خلافات فعلية حول شكل الدولة والقضاء والدين والتجنيد والديمقراطية والعلاقة مع الولايات المتحدة، وكذلك حول أساليب إدارة الصراع معنا نحن الفلسطينيين.
لكن مساحة الخلاف تضيق عندما تجد أنه لا يوجد من بين كافة القوى الصهيونية الرئيسية المرشحة للحكم مَن يحمل اليوم مشروعاً واضحاً لإنهاء الاحتلال والاستيطان والقبول بدولة فلسطينية ذات سيادة فعلية؟
هنا ينبغي الحذر من الانتقال من ضرورة إسقاط اليمين المتطرف إلى وَهم أن البديل عنه سيُنهي الاحتلال. فقد تتغير الحكومة الإسرائيلية من دون أن تتغير السياسة تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية، وقد يخرج بن غفير وسموتريتش من الحكومة من دون أن تتراجع الوقائع التي ترسخت على الأرض. فالاحتلال أقدم منهما والاستيطان لم يبدأ مع نتنياهو، ورفض السيادة الفلسطينية ليس حكراً على أقصى اليمين الصهيوني.
وفي هذا السياق تكتسب إعادة تشكيل القائمة المشتركة من الجبهة الديمقراطية والتجمع والحركة العربية للتغيير، من دون القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس، أهمية تتجاوز حساب المقاعد. فتوحيد الصوت الفلسطيني ورفع نسبة المشاركة يمكن أن يعيد لأبناء شعبنا في الداخل وزناً سياسياً أكبر في مواجهة اليمين والعنصرية وسياسات الاحتلال، شرط ألا تتحول الوحدة إلى مجرد تحالف انتفاعي، بل أن تستند إلى رؤية تربط حقوق المواطنة والمساواة بقضايا الأرض والهوية ورفض الاحتلال والحرب.
التعليقات (0)